المباركفوري

102

تحفة الأحوذي

الكتب المعتمدة على ما لا يخفي من نظر فيها فإن حمل على أن الرواة لم يحصل التميز لهم فظنوا قرب خروج الوقت فهذا أمر بعيد عن الصحابة الناهين على ذلك وإن اختير ترك تلك الروايات بإبداء الخلل في الاسناد فهو أبعد وأبعد مع إخراج الأئمة لها وشهادتهم بتصحيحها وإن عورض بالأحاديث التي صرحت بأن الجمع كان بالتأخير إلى اخر الوقت والتقديم في أول الوقت فهو أعجب فإن الجمع بينهما يحملها على اختلاف الأحوال ممكن بل هو الظاهر انتهى كلام صاحب التعليق الممجد وقال إمام الحرمين ثبت في الجمع أحاديث نصوص لا يتطرق إليها تأويل ودليله من حيث المعنى الاستنباط من الجمع بعرفة ومزدلفة فإن سببه احتياج الحاج إليه لاشتغالهم بمناسكهم وهذا المعنى موجود في كل الأسفار ولم تتقيد الرخص كالقصر والفطر بالنسك إلى أن قال ولا يخفى على منصف أن الجمع أرفق من القصر فإن القائم إلى الصلاة لا يشق عليه ركعتان يضمهما إلى ركعتيه ورفق الجمع واضح لمشقة النزول على المسافر انتهى كذا نقل كلام إمام الحرمين الحافظ في الفتح وتعقب الخطابي وغيره على من حمل أحاديث الجمع على الجمع الصوري بأن الجمع رخصة فلو كان على ما ذكروه لكان أعظم ضيقا من الاتيان بكل صلاة في وقتها لأن أوائل الأوقات وأواخرها مما لا يدركه أكثر الخاصة فض عن العامة ومن الدليل على أن الجمع رخصة قول ابن عباس أن لا يحرج أمته أخرج مسلم قوله ( أنه استغيث على بعض أهله ) أي طلب منه الإغاثة على بعض أهله وذلك أن صفية بنت أبي عبيد زوجة ابن عمر كانت لها حالة الاحتضار فأخبر بذلك وهو خارج المدينة فجد به السير وعجل في الوصول كذا في بعض الحواشي قلت في صحيح البخاري في باب يصلي المغرب ثلاثا في السفر قال سالم وأخر ابن عمر المغرب وكان استصرخ على امرأته صفية بنت أبي عبيد الخ قال الحافظ في الفتح قوله استصرخ بالضم أي استغيث بصوت مرتفع وهو من الصراخ والمصرخ المغيث انتهى ( فجد به السير ) أي اهتم به وأسرع فيه يقال جد ويجد بالضم والكسر وجد به الأمر وأجد وجد فيه وأجد إذا أجتهد كذا في النهاية ( وأخر المغرب حتى غاب الشفق ثم نزل فجمع بينهما ) وفي رواية البخاري في باب السرعة في السير من كتاب الجهاد من طريق أسلم قال كنت مع عبد الله بن عمر بطريق مكة فبلغه عن صفية بنت أبي عبيد شدة وجع فأسرع السير حتى إذا كان بعد غروب الشفق ثم نزل فصلى المغرب